المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ازمة السكن


روان
08-18-2008, 08:50 AM
موضوع المسكن أصبح مقلقاً لكثير من الأسر، ويزداد الوضع أزمةً في ظل انخفاض الدخول بالنسبة للأفراد مقارنة بتزايد تكلفة المعيشة، وللتدليل على ذلك سنأخذ ثلاثة مؤشرات تبين حجم الأزمة وتأثيرها...

إذا أخذنا مستوى ما ينفقه الفرد على المسكن نجد أن المعدل العالمي لايزيد على ثلاثين في المائة من حجم الدخل، ومادون ذلك يتطلب نوعاً من الدعم. وفق هذا المعيار نجد أن حوالي 36ألف أسرة في الرياض وحدها بحاجة للدعم حيث أشارت دراسات هيئة تطوير مدينة الرياض إلى أن 8.6% من الاسر في الرياض تنفق 45% من دخلها - اي أكثر من خمسي دخلها - على إيجار المسكن. المؤلم هو أن الأسر التي تدفع أكثر من ثلث دخلها في المسكن هي أسر تكسب اقل من 36ألف ريال سنوياً ( 3آلاف ريال شهرياً).
المؤشر الثاني هو هذا الانفلات في ارتفاع الإيجارات السكنية، فقد بلغت نسبة ارتفاع الإيجارات بمدينة الرياض 20% بين عامي 1426و1427ه وهي نسبة عالية، أدت إلى إرباك مخططات كثير من الأسر، بما في ذلك الأسر الصغيرة التي تسكن الشقق حيث وصل معدل ارتفاع إيجارات الشقق 18% تقريباً. إحدى الدول المجاورة سنت قوانين لاتسمح بزيادة نسبة الإيجار سنوياً على 5% بينما الأمر لدينا لايوجد له ضابط، والضحية هو المستأجر!
المؤشر الثالث يتمثل في انخفاض الدعم الحكومي مقارنة بالنمو السكاني لبناء المساكن، فقد أوضحت دراسات هيئة تطوير الرياض بأن 41.2% فقط من المساكن التي بنيت بمدينة الرياض عام 1425ه تم المساهمة في تمويلها عن طريق بنك التنمية العقاري..
كثيرة هي المؤشرات التي تؤكد وجود أزمة إسكانية، ذات ابعاد متعددة، بدءاً من ضعف الضوابط والتشريعات في المجال العقاري والإسكاني، امتداداً إلى ضعف التمويل العقاري وانتهاء بضعف الدعم للفئات المحتاجة لذلك. هذا يتطلب الالتفات إلى المشكلة بكافة أبعادها، وليس التركيز فقط على جانب واحد. وضمن الحلول التي أعلنت مؤخراً رأينا التركيز على ما يعرف بالإسكان الشعبي، وهو أحد الحلول الممكنة لدعم الفئات الاكثر احتياجاً، لكن الخشية تأتي من بناء مجمعات أو أحياء (كانتونات) تصنيفية لسكانها، بأنهم ذوو الفئات المحتاجة. بينما ننسى أهمية دعم موارد الإقراض الحكومية وإتاحة المجال للناس لاختيار نوع وطريقة ومكان بناء المسكن، وننسى أهمية وضع ضوابط وتشريعات تضبط اسواق العقار (الجشع في أحياناً كثيرة) وننسى دعم الفئات التي قد لاتدخل ضمن الفئات المحتاجة للإسكان الشعبي ولكنها في نفس الوقت تصرف أكثر من ثلث الراتب على إيجار المسكن