المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحديقةنقطة الموت.. وظاهرة الرجل الثالثإبراهيم عبد الله العمار


روان
04-10-2011, 03:31 AM
كلنا قد سمع منذ الصغر بقمة جبل ايفرست وأنها أعلى قمة في العالم. هذه المعلومة لا مفر منها، أينما ذهبتَ تجدها. ورغم كثرة ورودها وتعدد القصص التي تحكي قصص المغامرين الذين يتسلقون هذا الجبل باستمرار إلا أنني لم أسأل نفسي يوماً: «لماذا يتسلق الناس هذا الجبل؟ بل لماذا يتسلقون أي جبل؟»، وهي أسئلة فرضها علي عقلي بعد أن عرفت أن تسلق الجبال محفوف بالخطر، وسنوياً يُقتل العشرات من متسلقي الجبال، ففي عام 2006م مثلاً قُتِل 15 شخصاً ممن حاولوا تسلق قمة جبل ايفرست، ونشرت المجلة الطبية البريطانية «بي إم جي» إحصائية تقول: إنه من بين كل 10 أشخاص يتسلقون ايفرست فإن واحداً منهم سيُقتل. لما قرأتُ تجارب متسلقي الجبال وجدت أسباباً متنوعة تدفعهم لهذه الهواية الخطرة، كان أبرزها الشعور بالإنجاز، فالجبل هو التحدي وقمته هي الجائزة. أيضاً هناك الشعور بالخطر، هو شعور يستمتع به بعضهم، بل لعل الكثير منا يستمتع بذلك، فلعبة الملاهي التي تسمى «قطار الموت» تُنتج شعوراً قريباً من ذلك. لكن الفرق أن الخطر في التسلق حقيقي، فعندما يتعدى الشخص منطقة الموت فإن الخطر يصل لأعلى مراحله. «منطقة الموت» هو المسمى الذي يُطلق على أي نقطة في الجبل تتعدى 8 آلاف متر، حينها يمكن أن تصل الحرارة لدرجات منخفضة جداً، و يسبب هذا لسعة الصقيع وهي حالة تُتلف الجلد والأنسجة وتلزم تدخلاً جراحياً أحياناً، ناهيك عن الأخطار الواضحة مثل السقوط والانزلاق، والرياح التي يمكن أن تقتلع المتسلق وترميه بعيداً، و هذا يحصل كثيرا، حتى إن على جبل ايفرست منطقة تسمى «وادي الألوان»، سُميت بهذا الاسم لأنها ملأى بجثث الساقطين والموتى، وقد سقطوا أو ألقتهم الرياح هناك، ولأن معاطف المتسلقين وملابسهم عادة ذات ألوان زاهية متنوعة فقد صارت تلك المنطقة تحفل بهذه الألوان، والموتى هناك يُتركون، لأن محاولة الوصول لهم (لدفنهم) مهمة شبه انتحارية.

أكثر... (http://www.al-jazirah.com.sa/20110410/ln26d.htm)