المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مش حتقدر تغمض عينيك


بنت الرياض
08-13-2008, 09:28 AM
مش حتقدر تغمض عينيك...





ـ أخيراً استطعت أن أقنع أمي أن ضغط الدم العالي الذي يلازمها كل مساء له علاقة مباشرة بنشرات الأخبار التي تحرص على متابعتها على الجزيرة والعربية.. فمهما تغيرت الأخبار.. وتنوعت تبقى نتيجتها واحدة..

اقتنعت وأقلعت عن هذه العادة السيئة.. ضغطها اليوم معتدل و"زي الفل".

بالكاد قدرت أن أوضح لأبنائي أن ليس كل ما يرونه في ديزني وسبيس توون هو حقيقي أو جيد.. نجحت.. وحددت اهتمامهم أخيراً بـ الإم بي سي 3 فقط..



مازلت في حرب ضروس مع زوجتي والعاملين معي.. وأصدقائي.. وبياع الورد الذي بات يعرفني وينتظرني على إشارة وادي صقرة.. مازلت في حرب معهم.. حول مسلسل نور.. هم مقتنعون أنها دراما عربية مفيدة.. وأنا أقول إنها ليست دراما وليست عربية وليست مفيدة..

قصصي مع الناس.. تعيدني للمربع الأول معكم..أثر التلفزيون على حياتنا، وإذا كان علماء الاجتماع والإعلام وعلم النفس في العالم(المتحضِر) يرون بقناعة راسخة أن المسلسلات والأعمال التلفزيونية تأثيرها ضعيف، وآني ولن يدوم طويلاً على قناعات الجمهور.. وأن تأثير الدراما بشكل خاص في المجتمعات تأثير تراكمي ممتد.. فإننا في العالم العربي أحدثنا انقلاباً في مفاهيم التأثير بما يعرض عبر الشاشة.. ليس في تقليد الموضات والصرعات واللهجات والتأثر بالنجوم

ومظهرهم.. وتقليد قصصهم فحسب بل أصبحنا أداة مطواعة.. في يد صناع الدراما وبائعي الوهم التلفزيوني..

فترانا نتشاءم عند نشرات الأخبار.. ونتفاءل "من غير مناسبة" عندما نتابع وجوهاً جميلة في مسلسلات المكسيك وتركيا المدبلجة.. نستذكر الظلم في حياتنا.. عند مشاهدة أفلام الثمانينيات على روتانا.. وتؤجــج افلام الإثارة والتشويق.. على أوربت سينما.. الرغبة فينـا للانتقام من كل من ( دعس لنا على طرف ..) حتى ذلك السائق الذي تجاوز سيارتنا على الدوار السابع..



القضية الأساسية هي من يؤثر بمن.. ففي عادة الشعوب المتحضرة فإن الدراما والأعمال التلفزيونية تكون جزءاً من نتاج الحركة الإنتاجية الإنسانية.. أقول جزءاً وليس مرآة كاملة ذلك أن نتاج تلك الحركة يتشكل على هيئة أفكار ومخترعات وقيم ومبادرات خلاقة.. كل ذلك تتحدث عنه الدراما أو البرامج التلفزيونية أي أنها مجرد صوت وصورة لما يحدث في الخارج بل إنها إن تجرأت على دورها هذا فكل ما تفعله هو قياس رأي الجمهور في قضية ما أو قرار ما أو فكرة ما عن طريق تمرير هذه الأفكار عبر مشهد من هنا أو جملة من هناك تدخل في السياق.. وبهذا يتطور وعي الجمهور تدريجياً وتلقائياً تجاه الهدف المنشود وتكون له(أي الجمهور) في النهاية حرية القرار بقبول التغيير المقصود أو رفضه.. وهناك يعرفون تماماً كيف يفعلون ذلك!!

عندنا..الحالة مختلفة كلياً!! فنحن الجالسون قبالة أي وسيلة اتصال نشاهد ونتعلم من كل شيء ونتأثر سلباً وإيجاباً بشكل فوري وتلقائي.. فحالة القبول لدينا تتمثل في تقليد المنتج الإعلامي والفني وبالترويج له.. وحالة الرفض تكون أيضاً في الترويج له حتى يصبح جزءاً مقبولاً في وعينا

وعاداتنا وثقافتنا..

خلاصة القول إننا شعوب سريعة التأثر بما نشاهده على الشاشة بعكس شعوب الأرض قاطبة.. ولعل أبرز ما يقال هنا.. قضايا الخلع التي امتلأت بها المحاكم المصرية.. بعد فيلم أريد خلعا.. أو محامي خلع..

وقضايا القتل التي قلد بها القاتل.. أحمد زكي في الإمبراطور.. أو فيفي عبده في القاتلة..

إذن ما الذي يمكن أن يحدث لو توقف الناس عن مشاهدة التلفزيون لفترة من الزمن.. وكيف يمكن أن تصبح حياتنا.. في البيت والشارع و"الكوفي شوب".. ومع أزواجنا وزملائنا ومحيطنا بشكل عام.. رغم استحالة التجربة عندنا.. أورد نتائج تجربة واقعية لتلفزيون كوري جنوبي.. بادر للتجربة..

توقف الناس في جزيرة كورية صغيرة عن مشاهدة التلفزيون لثلاثة أسابيع.. فخلصت التجربة إلى..

الأشخاص الذين أطفأوا أجهزة التلفزيون.. كانت حياتهم أغنى على الصعيد الاجتماعي وعلى صعيد القراءة وممارسة الشعائر الدينية..

مسؤول في جزيرة دارانغ الكورية.. قال بعد أن عاش التجربة.. "اعتادت عيناي الالتصاق بالتلفزيون.. الآن أنظر إلى زوجتي وأراها أجمل من قبل.. أصبحت الحياة أكثر مرحاً"..

خلصت التجربة إلى نتائج اجتماعية وتربوية وصحية مذهلة.. كلها تقول إن الحياة بلا تلفزيون بدت أكثر متعة وفائدة..

عندنا.. لم ولن تعيش التجربة فنحن أكثر التصاقا بالشاشة وبالوجوه التي نجد أنها أجمل ما تقع عليه عيوننا.. هذا على مدار العام، أما في رمضان.. فحدِث ولا حرج.. ولقاؤنا القادم مع التلفزيون في رمضان.. "كل سنة وانتو طيبين"..


منقول