المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مبادئ ديوان المظالم


ابو سارة
08-03-2008, 04:49 PM
عثمان سليمان العيسى@
أصدر ديوان المظالم الأسبوع الماضي مجلداته الضخمة من المبادئ القضائية في دوائره المختلفة (التجارية والإدارية والجزائية) في 6مجلدات ضخمة تضمنت أكثر من 6000مبدءاً قضائياً استقر عليه قضاء الديوان.. واطردت أحكامه وفقاً لهذه المبادئ.
الديوان الذي سلخت منه دوائره التجارية والجزائية - والتي عايشها فترة ليست قليلة من الزمن - لتبقي على تخصصه الأصيل (القضاء الإداري) بموجب الخطة التنفيذية لنظامي القضاء وديوان المظالم الجديد.. أبى قبل انسحابه التكتيكي لدهاليز القضاء الإداري.. إلا أن يمد ساحتنا القضائية والقانونية بالمبادئ التي تخصص بها على مدى أكثر من 20سنة من عقول واجتهادات قضاته ومستشاريه.

من يطلع على المبادئ التجارية في الشركات العقارية ذات الصبغة الاعتبارية، والتكييف الدقيق لقضاة الدوائر التجارية، يلمس مقدار الحاجة إلى تضمين واحدة من أهم النوازل القانونية والتي يجري الحديث عنها بكثرة هذه الأيام خصوصاً في المجال الهندسي.. (عقود الفيديك).

الفيديك والتي هي اختصار للأحرف الأولى من (الإتحاد الدولي للمهندسين الإستشاريين) تمثّل الإطار المؤسسي الذي يصدر ويطور مجموعة من أهم العقود النموذجية في مجال أعمال المقاولات والإنشاءات بمختلف أنواعها.. فضلاً عن كونها أكثر عقود الإنشاءات إعتبارا من قبل المنظمات التمويلية الدولية كالبنك الدولي، بالإضافة إلى استخداماتها الواسعة في الدول النامية والعالم العربي.

خبرات الإتحاد الدولي للمهندسين الإستشاريين في جنيف والعقود النموذجية التي يصدرها بين الفترة والأخرى تستحق اجتهادات قضائية من قبل الديوان.. تضمّن على شكل مبادئ قضائية تكون الغطاء الفقهي التطبيقي لهذه التقعيدات الهندسية.. خصوصاً وأن الطبيعة القانونية للفيديك - كما جاء بحثها موقع (شذرات) وهو أحد المصادر القانونية الجيدة لهذا النوع من العقود - توّضح بجلاء على أن جميع النصوص العقدية الصادرة عن الفيديك.. ليست لها أي قوة أو نفاذ قانوني في ذاتها.. لأنها ليست تشريعاً بحد ذاتها.. وبالتالي فلا أثر قانونيا ملزما لها على علاقة العاقدين إلا إذا ارتأت إرادة المتعاقدين أن يتم ابرام العقد وفقا للنموذج الذي أعده الفيديك.. و بالقدر الذي اتفقت عليه إرادة الأطراف.. وهو ما يمثّل نسباً نادرة في القطاع الخاص لا تتجاوز 5%، ونسباً منعدمة في قطاع الدولة.

إن ديوان المظالم وهو يسابق بخطواته المتلاحقة من إنشاء محاكم الاستئناف ونشر المبادئ القضائية وتأهيل القضاة، وجلب المستشارين وافتتاح المقرات، والجمع بين تخصصي الشريعة والقانون، ليحتاج إلى دور مهم للغاية في تأهيل خبراء في تسوية المنازعات المتصلة بعقود الفيديك الخاصة بأشغال الدولة بمختلف أنواعها.. فضلاً عن الحكم بمقتضاها من التعويضات المجزية لما يسمّى في القانون بنظرية (الظروف الطارئة).. والتي يعيش المقاولون الذين يمثلّون عصب قطاع القطاع المعماري مشكلتها الضخمة حالياً.

التأهيل يكون بإعداد خبراء في مجالهم وذلك عن طريق القوائم التي ينشئها وتراجعها جهة الخبرة في الديوان للمحكمين والموفقين، بحيث يدرج في هذه القوائم من يعتبره الديوان مؤهلا للقيد فيها، كما يتولى الديوان مراجعة هذه القوائم بصفة دورية للتأكد من أن كل شخص مسجل فيها مازال مؤهلاً للبقاء على هذه القائمة.

لا أدري لما أعوّل على الخطوات التحديثية لديوان المظالم.. ما لا أعوّل على غيره..!


@ الباحث في أنظمة العقار