المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وسائل الاستثمار العقاري (الجزء الثاني)


ابو سارة
08-03-2008, 04:46 PM
سلمان بن عبدالله بن سعيدان
نسكتمل في هذا المقال بقية وسائل الاستثمار العقاري:
الوسيلة الثالثة: شركة المضاربة

تعرف هذه الشركة ب"ان يدع رجل ماله الى آخر يتجر له فيه على أن ما حصل من الربح بينهما بحسب ما يشترطانه". ولها عدة صور منها: دفع المال من احد لاثنين للمضاربة وذلك في عقد واحد او عقدين، فإن شرط رب المال فلهما جزء معلوم من الربح بينهما نصفين صح ذلك.

اما الحكمة من اقامة مثل هذه الشركة فهو حاجة الناس اليها فالنقدان لا ينميان الا بالتجارة وليس كل من يملك الأموال يحسن تنميتها.

وتعتبر شركة المضاربة امانة ووكالة لأن المضارب متصرف لغيره بإذنه وبالتالي يكون تقسيم الأرباح بحسب اتفاقهما اما الخسارة فإنها تقع على رب المال فقط وليس على العامل منها شيء لأنها تعتبر نقصاناً في رأس المال وليس للعامل في ذلك شيء.

ولانتهاء شركة المضاربة اسباب عدة منها:

- انتهاء اجلها الذي حدد لها.

- تلف رأس مالها قبل تصرف العامل فيه.

- فسخ احدهما اياً كان بموته او جنونه او الحجر عليه.

ويجدر بي القول هنا ان شركة المضاربة تعتبر من اصلح الشركات للاستخدام في مجال الاستثمار العقاري اليوم؛ وذلك لضخامة الأموال اللازمة لها ولكبر حجم المشروعات العقارية وتعقيدها مما يتطلب مؤسسات متخصصة لديها الكفاءة الفنية والمالية للقيام بهذا العمل، وهو ما يصعب أحياناً على الأفراد المحدودي الخبرة والإمكانات القيام به.

اما شروط صحة انعقادها فيمكننا ايجازها في النقاط التالية:

- حضور المال، فلا تصح الشركة على مال غائب ولا على مال في الذمة.

- ان يكون رأس المال من النقود او العروض اذا تم تقويمها.

- ان يكون رأس المال معلوم القدر.

- تقدير نصيب العامل من الربح فلا يصح دون ذكر نصيبه.


الوسيلة الرابعة: الشركة ذات المسؤولية المحدودة

تعرف بأنها "شركة تجارية لا يزيد عدد الشركاء فيها على خمسين شريكاً لا يكون كل منهم مسؤولاً الا بقدر حصته". وتدار بتعيين مدير للشركة من قبل الشركاء بأغلبية، ويجوز ان يكون المدير من الشركاء او من غيرهم كما يجوز ان يعين اكثر من مدير ويعطى المدير السلطة الكاملة في ادارة الشركة نيابة عن الشركاء ولكن في حدود نظام الشركة وما تحدده الجمعية العمومية من سياسات.

وتعتبر سيولة الاستثمار في هذا النوع من الشركة منخفضة نسبياً فتحويل حصة الشريك فيها الى نقود ببيعها للشركاء الآخرين او للغير عملية تحتاج من المستثمر الى كثير من الوقت في البحث عمن يحل محله وفي اتمام اجراءات التمويل، ولعل هذه واحدة من عيوب مثل هذه الشركات كما سنذكر لاحقاً.

اما انتهاء هذه الشركة فإنها لا تنتهي الا بانقضاء الميعاد المحدد لانتهائها او بهلاك جميع مالها او جزء منه كبير بحيث لا تبقى فائدة من استمرارها.

الكيان القانوني الذي يمكن التحرك بواسطته للقيام بالاستثمار العقاري لهذا النوع من الشركات له عدد من المزايا كما له عدد من العيوب.

لنبدأ بذكر اهم المزايا:

- تبعد اموال المستثمر الأخرى عن المخاطرة لأن حدود مسؤوليته في هذه الشركة هي فقط بحدود مساهمته في رأس المال. كما انها تعطيه حرية اكبر في التصرف والاستثمار في مشاريع اخرى.

- تتيح للمستثمرين البقاء والاستمرارية لمشروعاتهم المختلفة، وذلك لأن هذه الشركة لا تنتهي بموت او افلاس اي من الشركاء.

- تمكن من تجميع رأس مال أكبر مما في حالة المنشأة الفردية او بعض الشركات الأخرى.

- سهولة تأسيسها مقارنة بالشركات الأخرى كالشركات المساهمة.

التنبه لها فهي:

- خبرة وكفاءة الإدارة في مثل هذه الشركات لا تصل الى مستوى الشركات الأخرى كالشركات المساهمة.

- صعوبة تحويل حصة الشريك الى سيوله، وهو خيار كثيراً ما يضطر اليه المستثمر لظروف مختلفة.


الوسيلة الخامسة.. الشركة المساهمة:

تعرف بأنها "عقد على مال بقصد الربح مقسوم الى اسهم متساوية القيمة قابلة للتداول على ان لا يسأل كل شريك الا بمقدار اسهمه وعلى ان لا يقل عدد الشركاء عن خمسة وعلى ان يتولى ادارتها وكلاء مختارون من ملاك الأسهم".

ويتم ادارة مثل هذه الشركات في العادة بثلاث هيئات هي:

الجمعية العمومية للمساهمين، مجلس الإدارة وهيئة مراقبي الحسابات. حيث تقوم الجمعية العمومية للمساهمين بانتخاب مجلس ادارة الشركة من بين المساهمين وتوليه مسؤولية ادارة اعمال الشركة، ويقوم هذا المجلس بدوره بتعيين مدير تنفيذي للشركة باسم المدير العام يباشر تسيير اعمالها لتحقيق اغراضها في ضوء سياسات عامة يحددها مجلس الإدارة.

كما تقوم الجمعية العمومية بتعيين هيئة مراقبي الحسابات لتتولى الرقابة المحاسبية على اعمال وأنشطة الشركة ولتقديم تقرير مفصل اليها في نهاية العام.

وتعتبر سيوله الاستثمار في هذه الشركة وهي عبارة عن حصص "اسهم" على درجة عالية من السيولة بسبب السماح لها قانونياً بحرية تداول اسهمها وبسبب وجود سوق خاصة لتداول الأسهم.

اما انتهاؤها فهو بانقضاء الأجل المحدد في عقد تأسيسها او بنقص رأس مالها نقصاً لا يجبر ولا تستطيع بعدة الاستثمار.

ولهذه الشركة كسابقاتها مزايا وعيوب.. نذكر في البد اهم مزاياها بالنسبة الى المستثمرين في المجال العقاري.

- تجزئة رأس مالها الى اجزاء صغيرة وطرحة للاكتتاب العام مع السماح بتداول اسهمها مما يتيح لها تكوين رؤوس اموال كبيرة تمكنها من القيام بالمشروعات العقارية الكبرى.

- درجة السيولة العالية، وهو احد اهم المزايا فمعظم المستثمرين يشغل بالهم احتياجهم المفاجئ الى المال نظراً لتغلب ظروفهم واحتياجاتهم.

- سهولة الحصول على التمويل الكافي ولو كان كبيراً وذلك للثقة ودرجة الأمانة العالية التي تتمتع بها لدى مصادر التمويل المختلفة.

- امكانية شراء العقارات باسمها وبالقيمة السوقية لتلك الأسهم.

- امكانية القيام بالاستثمارات العقارية طويلة الأجل وذلك لطول مدة بقائها.

- الكفاءة العالية في ادارتها بسبب بنيانها الإداري القوي الذي سبق ذكره في المقدمة وكذلك قدرتها على استخدام العدد الكافي من ذوي الخبرة والاختصاص.

- تميزها بمحدودية مسؤولية المساهمة فيها.

اما اهم العيوب التي قد يجدها المستثمر العقاري فهي:

- ليس للمستثمر في هذه الشركة تحكم مباشر في ادارتها وقد يلقي هذا العيب الكفاءة الإدارية العالية التي تتمتع بها الشركة.

- صعوبة تأسيسها نظراً لطول وتعقيد اجراءاتها واحتياجها الى الموافقة من أعلى الجهات في الدولة.

- بالنسبة الى غير المؤسسين فإن المستثمر الراغب في توظيف امواله فيها لا يستطيع المساهمة بكل المبلغ الذي يريد استثماره لأن نظام المساهمة في الشركة يضع عادة حداً اقصى معيناً لعدد الأسهم التي يحق للشخص الواحد الاكتتاب فيها لكي يفسح المجال لغيره من افراد المجتمع ومؤسساته للمساهمة فيها.

هذه هي اهم الوسائل الاستثمارية الناجحة بالنسبة الى المستثمر العقاري المسلم، وهي وسائل قابلة للتجدد والتغيير في اوقات اخرى كما انها لا تعني انها تغطي كافة الوسائل الاستثمارية فقد توجد وسائل اخرى او قد تظهر في ازمان قادمة ان شاء الله وسائل اخرى اكثر ابتكاراً وانفع. لكنها بلا شك تمثل الركيز والمنهج الذي يتمكن المستثمر المسلم من التحرك خلاله.