المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أسعار حديد التسليح ( البناء ) ترتفع الى 4100 وسط تداولات في السوق السوداء


admin
03-27-2008, 10:05 PM
من خلال ممارسة الموزعين لسياسة "تعطيش" السوق وافتعال ندرة المعروض لمقاسات 8و 12ملم
سوق سوداء تحلق بأسعار الحديد مجددا إلى 4100للطن.. ومطالبات بتدخلات رسمية لمراقبة السوق المحلي
http://www.alriyadh.com/2008/03/22/img/233630.jpg

الرياض- محمد عبد الرزاق السعيد: تصوير- بدر الحرابي:
حلقت أسعار طن حديد التسليح خلال الأسبوع الماضي إلى مستويات قياسية جديدة لتصل إلى 4100للطن الواحد لمقاس 8ملم، ما ينذر بانعكاسات سلبية على قطاع الإنشاءات والاستثمار في العقارات السكنية والتجارية.

وجاء الارتفاع الثالث على التوالي خلال ال 50يوماً الماضية بمباركة من الموزعين المعتمدين من قبل المصانع المنتجة للحديد وذلك في ممارستهم لسياسة متعمدة "بتعطيش" السوق وافتعال ندرة المعروض لمقاسات حديد التسليح وخاصة 8و 12ملم نظرا لأهميته الشديدة في استخدامه لبناء الأسقف ما خلق سوقا سوداء كان أبطالها من العمالة الوافدة، وأرجع الموزعون الارتفاع في الأسعار إلى المصانع التي قللت من عملية التوريد لهم تمهيداً لرفع الأسعار من قبلها.
وسرت مخاوف وسط مستثمرين في القطاع العقاري المحلي من تباطؤ في النمو العمراني، خاصة في الإسكان المتوسط ومنخفض التكاليف، بعد الزيادة الملحوظة التي شهدها السوق في أسعار مواد البناء بشكل عام والحديد بشكل خاص.
ولفت المستثمرون إلى أن ارتفاع الأسعار سيؤثر سلباً على حسابات التكاليف والأسعار النهائية للمساكن، ما سيؤدي الى ارتفاع قيمة الشراء وتكلفة الإيجارات السنوية والتي واصلت بدورها مسلسل صعود قيمتها إلى أسعار خيالية وصولا الى رفع معدلات التضخم الى أعلى مما هي عليه، ما ينذر بتفاقم الأزمة الإسكانية في السعودية ذات إفرازات خطيرة.
كما أكدوا أن الارتفاع سيؤثر على نشاطات في قطاع المقاولات والبناء والتشييد، وذلك في وقف أو تأخر تسليم المشروعات وما يتبعه من نزاعات بين الشركات المنفذة وأصحاب المشاريع الكبرى أو المجمعات الإسكانية بسبب المفارقة لأسعار خلال وقت إبرام العقود الإنشائية، وصعوبة مراجعتها، مما يكبدهم تكاليف إضافية في حال استمرت الزيادة الحالية على نفس معدلاتها.
وعلى صعيد أصحاب المساكن الخاصة التي زالت في طور الإنشاء، فقد أجمعوا على أهمية التدخل الفوري من جانب الحكومة لضبط أسعار مواد البناء بشكل عام والحديد بشكل خاص وضرورة وقف انفلات الأسعار المفتعل والزيادة غير الطبيعية التي ستؤدى في النهاية أزمة إسكانية وأجبرهم في عدم استكمال بناء مساكنهم.
http://www.alriyadh.com/2008/03/22/img/233625.jpg


وطالبوا بضرورة وضع حد لمسلسل الارتفاع العشوائي الذي أكدوا في الوقت نفسه أنه سيؤثر بشكل كبير على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.
وعزا المهندس أحمد الراجحي رئيس اللجنة الصناعية في الغرفة التجارية بالرياض، مواصلة مسلسل الارتفاعات المتوالية إلى عوامل عديدة أبرزها زيادة معدل الطلب العالمي فضلا عن ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة أسعار المواد الخام من مستلزمات الإنتاج وفي مقدمتها الخردة المحلية، إضافة إلى تزامن تنفيذ جمله من المشاريع المختلفة التي تنفذها الشركات.
وقال الراجحي بأن لا يوجد حل سحري يحل الأزمة، لكنه رأى الحل السريع في زيادة الطاقة الإنتاجية للمصانع معتبراً الوقت الحالي نسبة إنتاجها لا يفي بالطلب المتزايد، إضافة إلى دعوته إلى منح تراخيص لمصانع جديدة أسوة بمصانع الاسمنت.
وتخوف رئيس اللجنة الصناعية في الغرفة التجارية بالرياض أن يتسبب الارتفاع الأخير في زيادة معدل شح في المساكن والمكاتب التجارية، ما ينعكس سالباً في زيادة معدل الإيجارات السنوية وارتفاعها إلى مستويات جديدة، مؤكداً أن المتضرر الأكبر من الوضع الراهن هو الإسكان الشعبي والمتوسط وفوق المتوسط مما سينعكس بالسلب على أسعارها.
وحول مطالبة المجتمع السعودي بتطبيق قرار بإعفاء مادتي الإسمنت وحديد التسليح من الرسوم الجمركية أسوة ما تم في دبي الأسبوع الماضي بهدف تخفيض الأسعار، قلل الراجحي من تأثير القرار في حالة تطبيقها في السعودية، معللاً ذلك بأن نسبة حالية لرسوم الجمارك تبلغ 5في المائة.
وكانت الحكومة السعودية قد خفضت الرسوم الجمركية إلى 5في المائة بدلا من 20في المائة على وارداتها من الحديد لتحد من ارتفاع الأسعار، والذي اثر بشكل كبير على قطاع المقاولات، وعلى تكلفة البناء على المواطنين، غير انه لم يؤثر في استقرار الأسعار، حيث إن الحديد المستورد لا يمثل نسبة كبيرة من حجم استهلاك السوق السعودي الذي يعتمد على إنتاج ثلاثة مصانع وطنية.
وكانت الشركة السعودية للصناعات الأساسية "سابك" أكدت في بيان لها صدر في شهر أكتوبر الماضي عدم نيتها زيادة أسعار الحديد.
http://www.alriyadh.com/2008/03/22/img/233629.jpg


وقال البيان الصادر عن الشركة أن أسعار حديدها لم تتغير منذ ستة أشهر، أي منذ شهر آذار (مارس) 2007، مؤكدة أنه تم إعلام الزبائن في وقت سابق بتثبيت أسعار الحديد في شهر أيلول (سبتمبر) الماضي.
وكان البيان جاء ردا على ما أشيع في الآونة الأخيرة بأن الشركة السعودية للحديد والصلب "حديد" التابعة للشركة السعودية للصناعات الأساسية "سابك" دخلت في اتفاق مع بعض مصانع الحديد المحلية في المملكة لزيادة أسعار الحديد اعتباراً من منتصف شهر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، وحالة الإرباك التي ترتبت على ذلك في سوق الحديد المحلية.
وأبدت "سابك" في حينها استغرابها حول المزاعم بوجود اتفاق بين عدة مصانع لزيادة السعر، كون ذلك يتعارض مع طبيعة حرية السوق، التي ينتج عنها المنافسة بين المصنِّعين، وفي الوقت نفسه يتعارض مع أهم مبادئ منظمة التجارة العالمية، وهو مبدأ حماية المنافسة ومقاومة الاحتكار، والمملكة كما هو معروف عضو في منظمة التجارة العالمية.
وكان سوق الحديد في السعودية مر خلال الثلاثة أشهر الماضية بتفاوت في الأسعار، حيث قفزت في شهر ديسمبر الماضي أسعاره 500ريال للطن من ثم أتبعها زيادة بعد 25يوم ارتفاع 250ريالا، وبعدها بشهر تراجعت أسعار في الأسواق المحلية بنسبة خمسة في المائة وبواقع 150ريالا للطن الواحد إلا أن هذا تراجع لم يدم طويلاً فقد قبله ارتفاع خلال الأسبوع الماضي ليلامس سقف 4100ريال للطن الواحد.
وفي موضوع ذي صلة، أظهرت دراسة تعطل 40في المائة من المشروعات العقارية بسبب ارتفاع أسعار مواد البناء. وأوضحت الدراسة التي أعدتها شركة وهج الخليج للاستثمارات العقارية السعودية أن عددا كبيرا من تلك المشروعات والتي تعود للقطاع الخاص تعطل بسبب اختلاف العقود بين المالك والمقاول. وأشارت إلى أن تلك العقود قد أبرمت قبل بداية أزمة ارتفاع الأسعار، وحين اختلفت التكلفة مني المقاولون بخسائر كبيرة، وهو ما دفعهم للمطالبة بتغيير العقود المبرمة بشكل يتناسب مع التغيرات السعرية التي يشهدها القطاع.
وشهدت أسعار الحديد والنحاس والأنابيب المعدنية والبلاستيكية ارتفاعات متفاوتة وصلت إلى 50بالمائة في حالات عدة. وقدرت دراسة أخرى عدد المشروعات العقارية في السعودية بما يزيد عن 1030مشروعا، وقدرت قيمة تلك المشاريع بحسب الدراسة التي أعدتها شركة "بروليدز" الاستثمارية بما يتجاوز عن 1.1تريليون دولار.
http://www.alriyadh.com/2008/03/22/img/233631.jpg


وقال تقرير شركة المزايا أن التضخم بات من أبرز القضايا التي تشغل بال الساسة وصناع القرار في دول الخليج بعد أن تصاعدت معدلات التضخم إلى مستويات قياسية خلال الأعوام الثلاثة الماضية مع توقعات باستمرار تحقيق معدلات مرتفعة في الشهور المقبلة نتيجة لعوامل داخلية وخارجية.
وبين التقرير أن ارتفاع أسعار النفط، وبالتالي ارتفاع أسعار المواد الأولية الخام والسلع والخدمات بالتأثير المباشر سيكون لها دور كبير في وضع ضغوط على مستويات الأسعار والتضخم في المنطقة، والدخول في حلقة مفرغة من العوامل المترابطة التي سيكون لها أثر مضاعف على التضخم. ففي أميركا، رصد اتحاد العمال إلى ان أسعار مواد البناء ارتفعت إلى أكثر من ضعف معدل التضخم ومن المتوقع أن ترتفع بما بين 6و8% سنويا بحلول نهاية عام 2008بالمقارنة مع معدلها في 2007بمعدل أقل من 3%، مدفوعة بارتفاع أسعار وقود الديزل والحديد والصلب وباقي المواد الأولية، عدا عن الارتفاع في العمالة والمقدر بنحو 5بالمائة فوق مستويات التضخم سنويا، حيث من المتوقع أن ترتفع تكاليف الإنشاءات في الولايات المتحدة بما فيها تكلفة العمل بمعدل أسرع من التضخم في الأعوام المقبلة وخاصة فور انتعاش قطاع بناء المنازل من جديد بحسب اتحاد المقاولين الأميركيين. ولفت الاتحاد إلى ان أسعار مواد البناء في الولايات المتحدة ارتفعت إلى أكثر من ضعف معدل التضخم ومن المتوقع أن ترتفع بما


بين 6و8% سنويا بحلول نهاية عام 2008بالمقارنة مع ارتفاعها في 2007بمعدل أقل من 3%. وتوقع أيضاً أن تتقلص أعمال اكبر في القطاع خاصة في المشروعات العامة التي تنقصها المرونة في زيادة التمويل، آملاً أن تكون الزيادة تدريجية وان تصبح الجهات الحكومية أكثر واقعية بشأن تحديد التمويل في قطاع الإنشاءات الذي ترتفع تكاليفه.



ولاحظ التقرير أن الارتفاعات المتوالية في أسعار مواد البناء يوازيها ويصاحبها ارتفاع مستمر في أسعار المحروقات وخصوصا الديزل، حيث أصبح المقاولون يحتاطون لارتفاعات الأسعار بتخصيصات سعرية رفعت من أسعار المقاولات. وقال التقرير أن الارتفاع المتواصل في أسعار المحروقات، والذي يتبع ارتفاع أسعار النفط ومشتقاته عالميا، شكل تحديا كبيرا أمام المقاولين والشركات العاملة في قطاع الإنشاء والتشييد في الخليج وباقي دول المنطقة، ما أدى إلى تقليص الهوامش الربحية وتآكلها للبعض وتحقيق خسائر بالنسبة للبعض الآخر. ما دفع المقاولين إلى اعتماد آلية جديدة في التسعير تعتمد على التحوط لعوامل غير محسوبة بما يصل إلى 5بالمائة من قيمة العقد، وبالتالي التأثير على أسعار المنتج النهائي إذا ما تم إضافة التكاليف الزائدة الأخرى.




تقرير جريدة الرياض