المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الانتهاء من دراسة تطوير المنطقة التجارية بين طريقي الملك فهد والعليا


ابو سارة
07-29-2008, 04:43 PM
19 شوال 1428



هدوء الحركة وانسيابيتها، قلة الضوضاء، انخفاض مستوى التلوث الناجم عن حركة السيارات، مع رفع سعة المواقف المتاحة وتحسين حركة التوقف والانتظار بما يخدم الأغراض التجارية المتنوعة في المنطقة، كذلك تعريض أرصفة وممرات المشاة وإنشاءها وتحسينها جمالياً وتوسيع الرقعة الخضراء لجذب حركة المشاة للمساهمة في تحقيق الغرض التجاري للمستثمرين، أهداف تسعى أمانة الرياض إلى وضعها على أرض الواقع، بل وضعها نموذجا لتطبيقه في مناطق أخرى في العاصمة، وذلك ضمن إطار جهود أمانة العاصمة نحو إبراز المناطق المختلفة داخل المدينة حسب طبيعة نشاطاتها وأهمية مواقعها وتأثيرها في نمو المدينة والحركة التجارية فيها.
من هنا، سعت أمانة منطقة الرياض، ممثلة في وحدة هندسة المرور، إلى الاهتمام بتطوير مناطق مختلفة داخل الرياض، وذلك في إطار حرصها على تحسين الحركة المرورية فيها، وتوفير بيئة مشاة ملائمة، فضلا عن إضفاء طابع جمالي يراعي خصوصية المنطقة وطبيعة الأنشطة فيها، خاصة أن الهدف من ذلك جعل بيئة المدينة قريبة من مستخدميها لتحقق قدرا كبيرا من "أنسنة" المدينة، والسعي نحو إبعادها عن الجمود الذي يتولد من المنشآت الخرسانية والطرق الأسفلتية.
إلى ذلك، استهدفت أمانة الرياض تطوير منطقة الشريط التجاري، والمحددة بين طريق الملك فهد غرباً، وشارع العليا العام شرقاً، ضمن المناطق المستهدفة للتطوير في العاصمة، وفي هذا الخصوص، أوضح لـ"الاقتصادية" المهندس فهد بن عبد الله البيشي مدير وحدة هندسة المرور والمشرف العام على مشاريع النقل والمرور في أمانة منطقة الرياض، أن الأمانة قامت بدراسة الجزء الأول من الشريط والمحصور في طريق العروبة شمالا، وطريق الأمير محمد بن عبد العزيز جنوباً، وكذلك دراسة وتطوير الجزء الثاني والمحصور في طريق الأمير محمد بن عبد العزيز شمالا، وطريق مكة المكرمة جنوبا.
وفي هذا التقرير، تستعرض "الاقتصادية" مشروع دراسة هذا الشريط لأهميته وأهدافه والتصاميم الهندسية المزمع تنفيذها لتطوير هذا الشريط من نواحيها المرورية وتحسين بيئة المشاة مع إضفاء لمسة جمالية عليها بالحفاظ على طابعها التجاري.

أهمية تطوير الشريط التجاري
ثمة أهمية دفعت الأمانة إلى تطوير منطقة الشريط التجاري ( بجزءيه الأول والثاني)، يمكن إيضاحها في عدة عوامل من أهمها كونها منطقة ذات أثر اقتصادي نتيجة احتوائها على أعلى برجين تجاريين وما تتميز به من انتشار لمؤسسات تجارية ضخمة، وسعي الأمانة إلى توثيق معلومات شاملة عن هذا الشريط خصوصاً المعلومات المرورية واستخدامات الأراضي المؤثرة فيها، ودراسة متطلبات الحركة والوقوف والانتظار مع التطوير الجمالي في نظرة تكاملية دون طغيان عنصر على آخر، وتحسين بيئة المشاة في هذه المنطقة التجارية المهمة تمشياً مع توجه الأمانة إلى تحسين بيئة المشاة عموماً على مستوى المدينة. لذلك فإن أهداف هذا المشروع التطويري تعكسه تلك الأهمية، وأهم تلك الأهداف، إنتاج خريطة مساحية دقيقة لمنطقة الدراسة، دراسة احتياجات حركة وانتظار السيارات، دراسة احتياجات المشاة، ودراسة تطوير المنطقة جمالياً بما يتماشى مع خصائصها التجارية وعلاقتها بالمناطق المحيطة.


مراحل المشروع
يشتمل مشروع دراسة تطوير الشريط التجاري على مراحل عدة في سياق منهجية علمية تتوافق مع طبيعة المشروع وأهدافه، ومن أهم المراحل هي جمع البيانات من واقع المسوحات الميدانية وحصر أحجام المرور ورصد وحصر حركة المشاة وحصر انتظار السيارات. بعدها مرحلة تحليل البيانات من واقع المعلومات التي جمعها ،وإيجاد الحلول الهندسية وفق رؤى علمية بنيت على أساس صحيح ، وأخيرا مرحلة إعداد التصاميم التفصيلية لتنفيذ التحسينات والتعديلات المحققة لهدف تطوير منطقة الدراسة.

السرعة المنخفضة، احتياجات ذوي الاحتياجات الخاصة، وتنظيم المواقف
من الأسس التصميمية التي خرجت بها الدراسة تتمثل في تحديد سرعة مناسبة لبيئة المشاة بحيث لا تتجاوز 40 كيلو مترا في الساعة، وكذلك توفير كافة متطلبات ذوي الاحتياجات الخاصة، وزيادة سعة المواقف وتنظيمها بما يخدم الأغراض التجارية والسكنية للمنطقة مع توضيح باللافتات الإرشادية المناسبة.

نظام الاتجاه الواحد للحركة المرورية ميزة تطويرية
خرجت الدراسة ببديل لتطوير الحركة المرورية وانسيابيتها وتحسين مستوى السلامة المرورية على شبكة طرق منطقة الدراسة، ولعل أهم ملامح التطوير تغيير اتجاهات الحركة وتطبيق الاتجاه الواحد (One-Way System) لتوفير مرونة تخدم الحركة عموماً ومستخدمي الشريط التجاري على وجه الخصوص.
فمثلاً يوصي البديل المقترح بجعل الحركة ذات اتجاه واحد في الطرق العرضية (الرابطة بين طريق الملك فهد وشارع العليا العام)، وتحويل شارع وادي حنيفة لاتجاه واحد لتخفيف الضغط على طريق الخدمة لطريق الملك فهد، وكذلك تحويل شارع الثمامة لاتجاه واحد لتخفيف جزئي من الحركة على شارع العليا العام في الجزء الشرقي من منطقة الدراسة.


المتوقع من المشروع بعد تنفيذه
أولا: المنفعة العامة: يقدم هذا المشروع المهم نمطاً تطويرياً جديداً للتعامل مع تحسين منطقة بكاملها، لذا يتوقع بعد تنفيذ المشروع بالبديل التصميمي المناسب أن يلمس المستثمرون في منطقة الدراسة ومرتادوها تطوراً نوعياً عاماً في بيئتها الجمالية مع تحسن واضح في حركة المرور في طرقها الداخلية لتتسم بهدوء الحركة وانسيابيتها، وقلة ضوضائها، وانخفاض مستوى التلوث الناجم عن حركة السيارات، كما يتوقع أن ترتفع سعة المواقف المتاحة وتتحسن حركة التوقف والانتظار بما يخدم الأغراض التجارية المتنوعة في المنطقة، كما أن تعريض أرصفة وممرات المشاة وإنشاءها وتحسينها جمالياً وتوسيع الرقعة الخضراء سوف تجذب حركة المشاة إلى هذه المنطقة مما يساعد على تحقيق الغرض التجاري للمستثمرين من جهة ويحول دون تكديس مواقف السيارات في أماكن محددة وقليلة من جهة أخرى مما ينتج عنه اكتظاظ السيارات وانتشار الوقوف غير النظامي وما يعقب ذلك من إشكالات على سلامة المرور والمشاة.
إن الأمانة بهذا المشروع تسعى إلى تطوير نموذج قابل للتكرار في مناطق أخرى في مواقع مختلفة من مدينة الرياض في إطار جهودها لإبراز المناطق المختلفة داخل المدينة حسب طبيعة نشاطاتها وأهمية مواقعها وتأثيرها في نمو المدينة والحركة التجارية فيها.

ثانيا: خدمة المشاة
إن المنفعة الأبرز من هذا المشروع التطويري هي تطويع منطقة الشريط لصالح مرتاديها بخاصة المشاة فإعادة إنشاء الأرصفة بعرض واسع وحمايتها من السيارات وتأثيثها باحتياجاتها من أعمدة إنارة وسلات نفايات وكراسي وأحواض تشجير تضفي طابع الراحة لمستخدميها وجمالا طبيعيا يلائم طبيعة المنطقة ونشاطاتها.
ولأن هذه المنطقة فيها أنشطة جاذبة للمشاة سواء المحال التجارية أو الحكومية، فإن الاعتناء بممرات ومعابر المشاة يتوقع بأن يساعد على حل مشكلة التزاحم واكتظاظ السيارات بالقرب من تلك النشاطات الجاذبة، إذ إن السائقين سيجدون متعة في المشي حتى ومن مسافات بعيدة نسبياً (بعد توفير البيئة المناسبة)، وهو توجه تعمل الأمانة على تكريسه في التطوير الحضري لمثل هذه المنطقة، إذ إن ترغيب السائقين على المشي سوف يسهم بفاعلية في معالجة إشكالية المواقف وإصرار البعض على الوقوف بجوار النشاط الذي يقصده، فضلاً عن الفوائد الصحية للمشي عموماً.
ولاشك في أن تشجير منطقة الشريط بشكل منسق ومدروس سوف يساعد على تحقيق غرض المشي للمتسوقين ومرتادي منطقة الشريط إلى جانب أن ذلك سيجذب المزيد من الراغبين في الاستمتاع بالمشي في بيئة مختلفة.
ثالثا: بيئة جديدة للمواقف
ولعل ما يميز المشروع بعد تنفيذه هو التصميم الأمثل لفراغات مواقف السيارات حيث تتخذ تصميماً يكفل أكبر قدر من السعة التي تستوعب الطلب المتوقع عليها، وأيضا تخطيطاً يجعل منها عنصراً جمالياً يتواءم مع عناصر التصميم الأخرى. ولتحقيق ذلك فقد احتوى التصميم الهندسي للمواقف أشكالاً مختلفة فهناك مواقف جانبية موازية للطريق وأخرى مائلة بزوايا تتناسب مع عرض الشارع والأرصفة، بحيث تكون هناك مصدات بين المواقف والأرصفة حماية للمشاة وللحيلولة دون توقف السيارات على الأرصفة. كما أن التصميم راعى بعناية تخصيص المواقف بحيث لا تتعارض مع مواقع التقاطعات ولا تحجب الرؤية بين السائقين والمشاة، أي أنه تصميم وقائي من وقوع حوادث مرورية تتعلق بمناورات الوقوف.
وللمحافظة على متانة مكونات التصميم تحرص الأمانة على استخدام مواد عالية الجودة والمتانة في فرش الأرصفة وكذلك تجهيزات تأثيث الطريق من أعمدة ولوحات وغيرها بحيث تبرز فيها الصبغة الجمالية مع المتانة التي تتحمل الظروف الجوية وظروف الاستخدام.
تكريس ثقافة الاستخدام الأمثل للطريق
تسعى الأمانة في مثل هذا المشروع إلى تقديم نموذج تحسيني لافت مريح لمرتاديه بغية تكريس ثقافة استخدام مختلف للطريق ومرفقاته بطريقة آمنة وحضارية، خصوصاً في جانب إيقاف السيارات والسير على الأقدام بغرض التسوق أو غيره، ونجاح مثل هذا النموذج سوف يدفع الأمانة إلى محاكاته في مواقع مختلفة من المدينة خدمة لساكنيها من ناحية، ولخلق بيئة جديدة مطورة تعزز من مفهوم التسوق وعلاقة مستخدمي الطريق بالطريق نفسه وأسلوب تفاعلهم مع استخدامات الأراضي المجاورة من ناحية أخرى.