المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القوانين العقارية تحد من عشوائية السوق وتردم الفجوة الإسكانية


عقاري
08-11-2008, 01:29 PM
راهن خبراء عقاريون لـ "الاقتصادية" على أن إقرار الأنظمة العقارية السعودية ومنها ما تم التصويت عليها أخيراً من قبل مجلس الشورى وينتظر اعتمادها من مجلس الوزراء سيحول السوق السعودية إلى سوق حرفية صناعية يدار بفكر أكاديمي ومنهجية علمية متطورة، من شأنها أن تواكب الطفرة الاقتصادية، خاصة العمرانية منها التي تشهدها السوق في الوقت الحاضر، مشيرين إلى أن تطبيق تلك القوانين بفعالية سيحد من عشوائية السوق بنسبة 30 في المائة وسيسهم في ردم فجوة الاحتياج للمساكن.
وأختلف الخبراء حول جدوى المكاتب العقارية ومواكبتها حجم التطور العمراني الذي يعيش مرحلة انتقالية جديدة، وكان الاتفاق حول أن تلك المكاتب يبقى منها ما هو نظامي ويملكه ذوو الخبرة من ذوي رؤوس الأموال، وأيضاً هناك المكاتب العشوائية التي تزداد في ضواحي المدن بينما تتقاسم حصتها من الكعكة مع المكاتب العقارية داخل المدن.
وأكد عبد الوهاب الحربي مدير عام شركة سناف للتطوير العقاري أن تطبيق الأنظمة العقارية بفعالية ومن خلال آليات علمية سيحد من عشوائية العمل في السوق العقارية بنسبة نحو 30 في المائة، كما أنه سيعمل على ردم فجوة الإسكان بشكل علمي ومدروس يتواءم وحاجة الطلب مع جميع شرائح المجتمع، مشيراً إلى أن تلك القرارات من شأنها أن تجذب وتدفع بالشركات العقارية المتخصصة للدخول في السوق السعودية، وهو الأمر الذي من شأنه أن يسحب البساط من تحت أقدام المكاتب العقارية، التي يشوب معاملاتها مع عملائها التعتيم وعدم الوضوح والشفافية في التعامل، كاشفاً أن ما نسبته 80 في المائة من المكاتب الواقعة في ضواحي المدن منشأة بطرق عشوائية ولا تملك الفكر الأكاديمي في إدارتها وتسعى غالبيتها لتحقيق مكاسبها وأرباحها دون النظر إلى الخدمة المقدمة للمستهلك، كما أن 50 في المائة من المكاتب العقارية داخل المدن تعاني مما تعانيه تلك المكاتب الواقعة في الضواحي.
وأضاف الحربي بقوله:" عقارات مكة تتمركز فيها العشوائية كما هو الحال في السوق العقارية بشكل عام، إلا أن مكة تعد الأعلى، خصوصاً في المنطقة المركزية المجاورة للحرم المكي الشريف، حيث إن بعض تلك الأملاك تديرها عمالة وافدة تسعى لتحقيق مكاسبها من خلال التعامل مع ملاك المباني ومسؤولي الحملات للمعتمرين والحجاج، فهي بشكل عام أصبحت مهنة من لا مهنة له من العمالة الوافدة، والتي احتكرت السوق، وأصبحت تزاحم أبناء الوطن العاملين في المجال العقاري".
وأبان الحربي أن إدارة الأملاك من قبل شركات عقارية متخصصة سيحد من نسبة الإيجارات المتعثرة، التي قد يكون للمكاتب العقارية العشوائية دور في ارتفاع نسبتها، إما بقصد وإما من غير قصد، وقد تعود أسباب ذلك إلى عدم إلمامهم بأصول المهنة، وافتقادهم حرفية ومهنية العمل في النشاط العقاري.
وطالب الحربي بعدة مطالب من شأنها ضبط التعامل داخل السوق وتحقيق مبدأ الشفافية والوضوح في التعامل، إذ كان من ضمن تلك المطالب إلزام من أراد العمل في السوق العقارية من خلال المكاتب الصغيرة أن يجتاز الدورات التأهيلية اللازمة في المجال العقاري من خلال المعاهد والأكاديميات التي بدأت تظهر على السطح أخيراُ، مستدركاً أن هناك مكاتب عقارية تعمل في الوقت الراهن وتقع على شوارع رئيسية داخل المدن ولكنها لا تحمل أي صفة نظامية تؤهلها للعمل، ومن المطالب أيضا إنشاء هيئة أو دائرة تعنى بمساكن الحجاج وتعمل على رقابتها والتدقيق في صحة عقودها، حيث إن ما يقوم به السماسرة في الوقت الراهن يجعل من الخطر محدقاً بملاك تلك العقارات ومسؤولي البعثات، إذ إن بإمكانهم الاستيلاء على أموال تلك العقود والفرار بها دون أن يتم الكشف عنهم بسبب عدم نظاميتهم.
من جهته أبان عبد الله الهريش رئيس مجلس إدارة المتحدة للاستثمار أن الأنظمة كفيلة بسد فجوة المساكن، ولكن لن يكون لها الدور البارز في تنظيم عشوائية السوق العقارية، مشيراً إلى أن المكاتب العقارية لا يمكن أن تتهم جميعها بالقصور فمنها الجيد والقادر على خدمة السوق ومنها السيئ الذي لن يستطيع مواكبة الحركة العمرانية التي تشهدها السعودية في الوقت الحاضر، مفيدا أن جميع التعاملات التجارية تحتاج إلى المصداقية بشكل عام وعلى وجه الخصوص تحديداً في المجال العقاري، لذلك يجب على الوسيط "المكتب العقاري" أن يتحلى بصفة الأمانة عند إدارة الأملاك وأن يحفظ أملاكهم من عبث بعض المستأجرين الذين قد يعبثون بلك العقارات أو يتسببون في تعثر حقوق مالكها.
وأوضح الهريش أن هناك بعض المكاتب العقارية بدأت تشهد تطورا خلاف السابق، فبعضها أصبح يعتمد على أنظمة الحوسبة في تحديد مواعيد استحقاق دفع أقساط الإيجارات، لافتا إلى أن المكاتب العقارية لن تستطيع جميعها مجارة أنظمة الرهن العقاري والتأجير التمويلي وخلافها من الأنظمة الحديثة، ولكن هناك من يستطيع وخصوصاً أولئك الذين يمتلكون الخبرة ورأس المال.
من جهته أبان محمد بن صالح الخليل نائب رئيس اللجنة العقارية في الغرفة التجارية الصناعية في الرياض أن الأنظمة التي أقرها مجلس الشورى لن تكون قادرة على معالجة عشوائية المكاتب العقارية بشكل مباشر، مشيراً إلى أن اللجنة قامت في وقت سابق بالرفع لمجلس الشورى بمشروع تصنيف المكاتب العقارية، وهو المشروع الذي سيكون قادراً على تنظيم عشوائية تلك المكاتب.
وزاد الخليل أن الأنظمة التي أقرها مجلس الشورى أخيراً سيكون لها دور غير مباشر في تنظيم السوق، ذلك من خلال دخول شركات عقارية جديدة للسوق تكون قادرة على كسب ثقة المستهلك، وبذلك يبدأ التعامل معها وهجر المكاتب العقارية تدريجياً، خاصة في ظل وجود بعضها تعمل دون تراخيص، مفيدا أن تصنيف المكاتب سيفعل أنظمة إدارة الممتلكات حسب ما هو معمول به عالميا، وزاد : "نحن نرغب في الرفع من مستوى الشركات والمكاتب العقارية فيما يخص إدارة الممتلكات، حتى يتم تلافي التجاوزات التي تحدث في الوقت الحالي".
ولفت الخليل إلى أن تنظيم آلية العمل في السوق يجب أن يكون من خلال السماح بمزاولة الأنشطة العقارية المختلفة وفقاً للشهادات والخبرات التي يحملها مزاول المهنة.

المصدر جريدة الاقتصادية